نجم الدين الكبرى

62

فوائح الجمال وفواتح الجلال

واستكمل علومه الدينية ، صار مفيدا لأهل زمانه الذين قصدوه لينهلوا من علمه ويتبرّكوا بلقائه . . إذ كان : « شيخ تلك الناحية - خوارزم - وكان صاحب حديث وسنّة ، ملجأ للغرباء ، عظيم الجاه » « 1 » . . وكانت لنجم الدين لقاءات ووقائع مع بعض معاصريه ، أمثال الحافظ عبد العزيز بن الحسين بن هلالة ( توفى 617 هجرية ) « 2 » وهو من كبار علماء الحديث في عصره ؛ يقول ابن هلالة : جلست عند الشيخ نجم الدين في الخلوة مرارا ، وشاهدت أمورا عجيبة ، وسمعت من يخاطبني بأشياء حسنة « 3 » . . أما أشهر معاصري الشيخ نجم الدين ، وصاحب الواقعة المشهورة معه ؛ فهو الإمام فخر الدين الرازي . الرازي : هو الإمام فخر الدين أبو عبد اللّه محمد بن عمر الرازي ، الملقب بابن خطيب الري ، ولد سنة 542 وتوفى سنة 606 هجرية ؛ وقد ترك الرازي أكثر من مائة كتاب في شتى المعارف ، أشهرها تفسيره الكبير « مفاتيح الغيب » الذي فسّر فيه الفاتحة وحدها في مجلد ضخم . . وقد بلغ الرازي درجة جعلت البعض يتعبره مجدّد الإسلام في المائة السادسة « 4 » ، وكان يأمر الملوك فيأتمرون ويعنّفهم فيقبلون منه ذلك ، ويطلب منهم المجىء إلى حلقة درسه فيمتثلون « 5 » .

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 22 / 112 - طبقات الشافعية الكبرى 5 / 11 - الوافي بالوفيات 7 / 263 - شذرات الذهب 5 / 80 . ( 2 ) ابن العماد : شذرات الذهب 5 / 78 . ( 3 ) وردت هذه العبارة في معظم المصادر الخاصة بنجم الدين . ويعلّق الذهبي عليها بقوله : لا وجود لمن خاطبك في خلوتك مع جوعك المفرط ، بل هو سماع كلام في الدماغ الذي قد طاش وفاش وبقي قرعه كما يتم للمبرسم والمغمور بالحمى والمجنون ، فاجزم بهذا واعبد اللّه بالسنن الثابتة تفلح ! ( سير أعلام النبلاء 22 / 112 ) وهذا التفسير النفسي للأحوال الصوفية سوف يكون من أشهر وجوه النقد للمتصوفة حتى اليوم . ( 4 ) استنادا للحديث : يبعث اللّه لهذه الأمة في كل مائة سنة من يجدّد لها دينها . ( 5 ) انظر ترجمة الرازي في : روضات الجنات 4 / 190 - الوافي بالوفيات 4 / 248 - نزهة -